تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إنسان يعرف بالشميرى وغيره - قيل إنهم كانوا يعتقدون أنه إله - فقرّرهم حامد فاعترفوا أنهم قد صحّ عندهم أنه إله وأنه يحيى الموتى ، وقابلوا الحلَّاج على ذلك . فأنكره وقال : أعوذ باللَّه أن أدّعى الربوبية والنّبوّة وإنما أنا رجل أعبد اللَّه عزّ وجل ! فأحضر الوزير القاضي أبا عمر والقاضي أبا جعفر بن البهلول وجماعة من وجوه الفقهاء والشهود واستفتاهم فقالوا : لا نفسي في أمره بشئ إلا أن يصحّ عندنا ما يوجب قتله ، ولا يجوز قبول قول من يدّعى عليه ما ادّعاه إلا ببيّنة أو إقرار ! وكان حامد يخرج الحلَّاج إلى مجلسه ويستنطقه فلا يظهر منه / ما تكرهه الشريعة ، وطال الأمر وحامد مجد له في أمره ، وجرى له معه قصص يطول شرحها . وفى آخرها أن الوزير رأى له كتابا حكى فيه أنّ الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد من داره بيتا لا يلحقه شئ من النجاسات ولا يدخله أحد ، فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله وفعل ما يفعله الحاج بمكة ، ثم يجمع ثلاثين يتيما ويعمل أجود طعام يمكنه ويطعمهم في ذلك البيت ويتولَّى خدمتهم بنفسه ، فإذا فرغوا كساهم وأعطى كلّ واحد منهم سبعة دراهم ، فإذا فعل ذلك كان كمن حج فلما قرىء هذا على الوزير قال القاضي أبو عمر للحلاج : من أين لك هذا ؟ قال من كتاب الإخلاص للحسن البصري . قال له القاضي : كذبت يا حلال الدم قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا . فلما قال له « يا حلال الدم » وسمعها الوزير قال : له : اكتب بهذا رقعة ،