الوزارة عليه ، وعلىّ يدبر الأمور ! وأظهر حامد زيادة عظيمة ظاهرة في الأموال ، فسرّ المقتدر بذلك وبسط يد حامد في الأعمال حتى خافه علىّ بن عيسى .
ثم تحرّك السّعر « 1 » ببغداد فثارت العامّة والخاصّة ، لذلك ، واستغاثوا وكسروا المنابر ، وكان حامد يخزن الغلال ، وكذلك غيره من القواد ، فأمر المقتدر بإحضار حامد فحضر من الأهواز ، فعاد النّاس إلى شغبهم . فأنفذ حامد جماعة لمنعهم ، فقاتلهم العامّة ، وأحرقوا الجسرين وأخرجو المحبسين من السجن ونهبو دار صاحب الشّرطة ، فأنفذ المقتدر جيشا مع غريب الخال فقاتل العامّة ، فانهزموا بين يديه ودخلوا الجامع بباب الطَّاق ، « 2 » فأخذوا وحبسوا ، ثم ضرب بعضهم وقطعت أيدي من عرف بالفساد .
ثم أمر المقتدر من الغد فنودي / في النّاس بالأمان فسكنت الفتنة ، ثم ركب حامد إلى دار المقتدر في الطيّار « 3 » فرجمه العامّة ، فأمر الخليفة بفتح مخازن الحنطة والشّعير التي لحامد ولأم المقتدر وغيرهما ، وبيع ما فيها فرخصت الأسعار وسكنت الناس ، فقال علي بن عيسى للمقتدر :
إنّ سبب غلاء الأسعار ضمان حامد ، فإنه منع بيع الغلال في البيادر وخزنها ! فأمر المقتدر بفسخ الضّمان عن حامد وصرف عمّاله عن السواد ، وأمر علىّ بن عيسى أن يتولى ذلك ، فسكن الناس واطمأنوا .
هامش
« 1 » تحرك السعر : ارتفع
« 2 » باب الطاق : محلة كبيرة ببغداد بالجانب الشرقي وتعرف بطاق أسماء
« 3 » الطيار : ضرب من السفن الخفيفة السريعة