يظهر منه من جملة كرامات الصلحاء ، ومن قائل إنه مشعبذ وممخرق وساحر كذاب ومتكهّن وإن الجنّ تطيعه فتأتيه بالفاكهة في غير أوانها .
وكان قدم من خراسان إلى العراق وسار إلى مكة وأقام بها سنة في الحجر لا يستظل تحت سقف صيفا ولا شتاء ، وكان يصوم الدّهر فإذا جاء وقت العشاء أحضر له القوم كوزا من ماء وقرصا فيشرب وبعض من القرص ثلاث عضات من جوانبها فيأكلها ويترك الباقي فيأخذونه ، ولا يأكل شيئا آخر إلى وقت الفطر من الليلة الثانية . وكان شيخ الصوفية يومئذ بمكة عبد اللَّه المغربي فأخذ أصحابه وجاء لزيارة الحلَّاج فلم بجده في الحجر ، وقيل قد صعد إلى جبل أبى قبيس ، فصعد إليه فوجده على صخرة حافيا / مكشوف الرأس ، والعرق يجرى منه إلى الأرض ، فأخذ أصحابه وعاد ولم يكلَّمه وقال : هذا يتصيّر على قضاء اللَّه وسوف يبتليه اللَّه بما يعجز عنه صبره وقدرته ! وعاد الحسين إلى بغداد .
وأما سبب قتله فإنه نقل عنه عند عوده إلى بغداد إلى الوزير حامد بن العباس أنه أحيا جماعة وأنه يحيى الموتى وأن الجنّ يخدمونه فيحضرون عنده بما يشتهى . وإنّه قدّموه على جماعة من حاشية الخليفة ، وإنّ نصرا الحاجب قد مال إليه هو وغيره . فالتمس حامد من المقتدر أن يسلَّم إليه الحلاج وأصحابه فدفع عنه نصر الحاجب وألح الوزير في طلبه ، فأمر المقتدر بتسليمه إليه ، فأخذ وأخذ معه
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 58
مساهمون: النويري
ص٥٨