تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

ذكر عزل حامد بن العباس

وولاية ابن الفرات في هذه السنة في شهر ربيع الآخر عزل المقتدر حامد بن العباس عن الوزارة ، وعلىّ بن عيسى عن الدواوين ، وخلع على أبى الحسن بن الفرات وأعيد إلى الوزارة . وكان سبب ذلك أن المقتدر ضجر من استغاثة الأولاد والحرم والخدم والحاشية من تأخير أرزاقهم ؛ فإن علىّ بن عيسى كان يؤخّرها ، فإذا اجتمع لهم عدّة شهور أعطاهم البعض ، وحطَّ من أرزاق العمال في كل سنة شهرين وكذلك من أرزاق من له رزق فزادت عداوة النّاس له . وكان حامد بن العباس قد ضجر من المقام ببغداد وليس له من الأمر شئ غير لبس السواد ، وأنف / من اطَّراح علي بن عيسى لجانبه ، فإنه كان يهينه في توقيعاته بالإطلاق عليه لضمانه بعض الأعمال ، فكان بكتب ليطلق جند « 1 » الوزير أعزّه اللَّه ، وليبادر نائب الوزير ، وكان إذا شكا إليه بعض نوّاب حامد يكتب على القصة « إنما عقد الضّمان على النائب الوزيرىّ عن الحقوق الواجبة السلطانية فليتقدم إلى عمّاله بكف الظلم عن الرّعيّة » . فاستأذن حامد وسار إلى واسط لينظر في ضمانه فأذن له ، وجرى بين مفلح الأسود « 2 » وبين حامد كلام فقال له حامد :
هامش
« 1 » في الأصل « ليطلق جهبذ الوزير » ولا معنى له لأن الجهبذ النقاد الخبير ، وفى ك صفحة 14 « جند » وهو ما أثبتناه . « 2 » كان مفلح من أقرب الناس إلى المقتدر وكان خصيصا به على ما يقول ابن الأثير !