تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

ذكر أخبار خلف الحصري

المشبّه بالمؤيد هشام وقيام دعوتة بمملكة محمد ابن إسماعيل ، وما قيل في ذلك فأما قيام دعوته فإن محمد بن إسماعيل لما استولى على الأمر في سنة أربع وعشرين وأربعمائة وتعاظم أمره ، حسده أمثاله وكثر الكلام فيه وقالوا « قتل يحيى بن علي الحسنى من أهل البيت وقتل يحيى بن ذي النون ظلما » واتّسع القول فيه فبقى يفكر فيما يفعله . فبينما هو كذلك إذ جاءه رجل من أهل قرطبة فقال له : إني رأيت - هشاما في قلعة رباح ! فقال له محمد : انظر ما تقول ! فقال ! إني واللَّه رأيته وهو هشام بلا شك ! وكان عند محمد بن إسماعيل عبد من عبيد هشام يسمى تومرت ، - وهو الذي كان يقوم على رأس هشام - فقال له محمد : / إذا رأيت مولاك تعرفه ؟ فقال : نعم ولى فيه علامات فأرسل محمد رجلين من الذين ذكروا أنهم رأوا هشاما وقال : توجّها إلى قلعة رباح وائتيانى بهشام ! وأسرعا ، فتوجّها فوجداه في مسجد في قلعة رباح ، فدخلا عليه وأعلماه أنهما رسولا القاضي محمد بن إسماعيل إليه . فسار معهما إلى إشبيلية . فلما دخل على القاضي قام إليه وسلم عليه وأنزله ووكل بخدمته تومرت مولاه . فلما رآه تومرت قبل يديه ورجليه وقال للقاضي : هو واللَّه مولاي هشام ابن الحكم . فعند ذلك قام إليه القاضي محمد بن إسماعيل وقبّل رأسه ويديه ، وأمر بنيه فدخلوا عليه وفعلوا كفعله ، وسلَّموا عليه بالخلافة . وأخرجه