تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ما يخاف . وقام عليه جماعة أهل قرطبة في المدينة ، وأغلقوا أبوابه دونه ، فحاصرها نيّفا وخمسين يوما ، ثم زحف أهل قرطبة فانهزموا عن القاسم . ولحقت كلّ طائفة ببلد فغلبت عليه ، وذلك في شعبان سنة أربع عشرة وأبعمائة وأعاد أهل قرطبة الدولة الأموية / على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . قال « 1 » : وأما القاسم فقصد إشبيلية وبها ابناه محمد والحسن فلما عرف أهل إشبيلية خروجه عن قرطبة ومجيئه إليهم طردوا ابنيه ومن كان معهما ، وضبطوا بلدهم وقدّموا على أنفسهم ثلاثة رجال ؛ منهم القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عبّاد اللخمي ، ومحمد بن مرثم الإهابى ، ومحمد بن محمد بن الحسن الزبيدي ، ومكثوا كذلك أياما مشتركين في سياسة البلد وتدبيره ، ثم انفرد القاضي أبو القاسم بن عباد على ما نذكره إن شاء اللَّه . ولحق القاسم بشريسش « 2 » ، واجتمع البربر على تقديم ابن أخيه يحيى ، وحصروا القاسم حتى صار في قبضة ابن أخيه . وانفرد بولاية البربر ، وبقى القاسم أسيرا عنده وعند أخيه إدريس إلى أن مات إدريس ، فقتل القاسم خنقا في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وحمل إلى ابنه محمد بن القاسم بالجزيرة فدفنه هناك .
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 7 : 287 . « 2 » Xeres مدينة كبيرة من كورة شذونة ، وتسمى أيضا « شرش » ( معجم البلدان 3 : 340 ) .