تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وكانت العبيد لما خرجوا من قرطبة عند دخول البربر إليها ملكوا مدنا عظيمة وتحصّنوا فيها ، فراسلهم علي بن حمّود وذكر أنّ هشام بن الحكم لما كان محاصرا بقرطبة كتب إليه يوليه عهده فاستجاب له العبيد وبايعوه . فزحف من سبتة إلى مالقة « 1 » وفيها عامر بن فتوح الفائقى مولى فائق - مولى المستنصر - فأطاعه وأدخله مالقة . فملكها علىّ بن حمود وأخرج عنها عامر بن فتوح ثم زحف بمن معه من البربر وجمهور العبيد إلى قرطبة ، فأخرج له المستعين ولده - ولى عهده محمد بن سليمان - في عساكر البربر ، ومعه أحمد بن سعيد الوزير . فانهزموا ، ورجع محمد بن عبد اللَّه الزناتى إلى قرطبة ، وأخرج المستعين باللَّه وضمن له أن يقاتل بين يديه . فلما قربوا من عسكر علي بن حمود قادوه بلجام بلغلته وسلموه لعلى ، فلما حصل في يده دخل القصر في يوم الأحد لسبع بقين من المحرم سنة سبع وأربعمائة ، وضرب عنق سليمان بيده وقتل أباه الحكم - وهو شيخ كبير له اثنتان وسبعون سنة - فكانت مدة ولاية سليمان ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأياما . وكان مولده سنة أربع / وخمسين وثلاثمائة ، وكان أديبا شاعرا ، فمن شعره :
عجبا يهاب اللَّيث حدّ سنانى وأهاب لحظ فواتر الأجفان
وهى أبيات عارض بها العباس بن الأحنف في أبياته التي أنشدها على لسان الرشيد التي أولها :
ملك الثلاث الآنسات عنانى وحللن من قلبي بكلّ مكان
هامش
« 1 » Malaga مدينة بالأندلس عامرة من أعمال رية سورها على شاطى البحر بين الجزيرة الخضراء وألمريه ( معجم البلدان 5 : 43 ) .