تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وطمعهم فيه ، وأظهر أن ذلك عن رأى هشام لما فيه من الصلاح للعامة والخاصة . فبعث واضح إلى البربر رجلا يعرف بابن بكر فاجتمع بسليمان وعاد بجوابه فقتله الجند في المجلس - ولم يقدر هشام ولا واضح على منعهم - واحتزّوا رأسه ، وطافوا به البلد . فعزم واضح على الهرب إلى البربر ، وكان ابن أبي وداعة يعاديه فزحف إلى داره في عدة من الجند فأخرحوه حاسرا وعاتبوه على ما أتلف من الأموال وما عزم عليه من مصالحة البربر . وضربه ابن أبي وداعة يسيفه وحمل عليه القوم فقتلوه ، واحتزوا رأسه وطافوا به ، وألقوا جثته في الرصيف بالموضع الذي ألقى فيه ابن عسقلاجة وابن عبد الجبار ، ونهبت دور أصحابه . وولَّى هشام ابن أبي وداعة المدينة ، فاشتدّ على أهل الريب وهاب الجند وغيرهم ، وكان مقتل واضح في يوم الثلاثاء للنصف من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعمائة . ثم قدم البربر وسليمان ، ونازلوا قرطبة وظاهرها وقد امتلأت أيديهم بالغنائم ، وقلَّت الأقوات على أهل قرطبة ، وعظم عليهم الخطب ، واشتد الأمر ، وكان بين أهلها والبربر مراسلات وأمور يطول شرحها . كان آخر ذلك أن سليمان ملك قرطبة في يوم / الأحد لثلاث خلون من شوّال سنة ثلاث وأربعمائة ، وكانت مدة ولاية المؤيد الثانية سنتين وتسعة أشهر واثنين وعشرين يوما وفقد المؤيد لخمس خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 428 | النويري