تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

ذكر دولة المستعين باللَّه الثانية

قال « 1 » : ولما فتح سليمان بن الحكم المستعين قرطبة دخل القصر لخمس خلون من شوّال وتلقّب بالظافر بحول اللَّه ، وأحضر هشاما ووبخه وقال : قد كنت تبرأت لي من الخلافة فأعطيت صفقة يمينك فما حملك على نقض عهدك ؟ فاعتذر أنه مغلوب عليه ، وتبرأ له ، وسلَّم الأمر إليه . وضرب سرادق سليمان بشقنده ، ونزل البربر حوله ، وهرب كثير من موالى بنى أمية فاحتوى البربر عليها واقتسموا البلد بينهم . وطالب سليمان الناس بالأموال فغرمهم فوق طاقتهم ، واشتد أمر البربر على الناس فاستباحوا الأموال والحريم وسليمان لا يمكنه دفعهم وليس في يده مع قرطبة غير إشبيليه ولبلة والشنبة وباجة . وكان في عسكره رجلان « 2 » من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب وهما القاسم وعلى ابنا حمّود بن ميمون فقوّدهما على المغاربة ، ثم ولَّى عليا الأصغر منهما سبتة « 3 » وطنجة « 4 » ، / وولى القاسم الجزيرة الخضراء ، وبين الموضعين المجاز المعروف بالزقاق « 5 » ، وسعة البحر هناك ثمانية عشرة ميلا .
هامش
« 1 » بن الأثير في الكامل 7 : 268 وانظر البداية والنهاية 11 : 348 . « 2 » هما من عقب إدريس ملك فاس وبانيها وكانا قد اجتازا مع البربر مضيق جبل طارق إلى الأندلس ( نفح الطيب 1 : 406 ) . « 3 » Ceuta سبته بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب ، وهى على بر البربر تقابل جزيرة الأندلس على طرف الزقاق ( معجم البلدان 3 : 182 ) . « 4 » Tangier بلد البربر على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء ( معجم البلدان 4 : 43 ) . « 5 » هو مضيق جبل طارق اليوم .