على / استجلاب الناس لنفسه فامتنعوا وقالوا : قد خلفنا مرة ولا يخلف أخرى ! فعلم أنهم خاذلوه ، فدعا محمد بن يعلى الزناتى وكان عزم على خذلانه فقال له : ما ترى فيما نحن فيه ؟ فقال له : أصدقك عن نفسي وعن الجند ليس واللَّه يقاتل معك أحد منهم ! قال ما الدليل على ذلك ؟ قال : تأمر بتقديم مطبخك إلى طريق طليطلة وتظهر الرحيل إليها فتعلم من يتبعك ومن يتخلَّف عنك ! قال : صدقت .
وكان ابن عومس القومس « 1 » مع شنشول يريد قرطبة معاقدا له يستنصر به على من بناوئه من القمامسة . فلما رأى اضطراب حال شنشول أشار عليه أن يرحل معه إلى بلده ، ويكونوا يدا واحدة ، ويلجأوا إلى مكان ، فأبى ذلك وقال : لابدّ من الإشراف على قرطبة فإني أرجو أنني إذا اطلعت عليها اختلفت كلمة محمد ، ولى أنصار يميلون إلى سلطاني ويحبون ظهورى ! فقال له القومس :
خذ باليقين ودع الظن ، أمرك واللَّه مختل وجندك عليك لا لك ! فقال :
لا بدّ من المسير إلى قرطبة ! فقال : أنا معك على كراهية لرأيك وعلم بخطاياك .
وسار شنشول من قلعة رباح والأخبار تتواتر بتظاهر أهل قرطبة مع ابن عبد الجيار ، فلما بلغ منزل هانىء فارقه عامّة البربر ليلا ، وذلك في سلخ جمادى الآخرة ، ثم فارقه الناس بعد ذلك وبقى في نفر يسير من خدمه ، وابن عومس في نفر من النصارى ،
هامش
« 1 » تكتب أحيانا « القومص » أي القمص برسمنا المعروف .