تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فقال له : سر بنا من هنا قبل أن يدهمنا ما يمنعنا من ذلك ! فأبى شنشول وقال : قد بعثت القاضي في طلب الأمان لي . ثم تجبر في أمره وسار إلى دير يعرف بدير شوش « 1 » ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رجب . وبلغ خبره محمد ، فأرسل إليه حاجبه في مائتي فارس ، فأرسل الحاجب ابن ذرى مولى الحكم فسبقه إلى الدير فصبحه في يوم الجمعة ، فقال شنشول لما عاينه ومن معه : ما لكم علىّ سبيل ، أنا في طاعة المهدى ! فاستنزلوه من الدير ومعه ابن عومس ومن تبعهما ، وأخذ نساء شنشول - وهن سبعون جارية - فبعث بهن إلى قرطبة ، ولحق الحاجب بابن ذرى قبل العصر من يوم الجمعة . فلما أقبل عليهم نزل شنشول فقبّل الأرض بين يدي الحاجب مرارا ، فقيل له : قبّل حافر فرسه ! ففعل وقبّل رجله ويده ، ثم حمل على غير فرسه وابن عومس ساكت لم ينطق ، وأشار الحاجب بانتزاع قلنسوة شنشول عن رأسه فانتزعت . ورجع يريد قرطبة ، فسار إلى أن غربت الشمس ، فنزل وأمر أن يكتف شنشول فعطفت يده عطفا شديدا فقال : نفّسوا عنى وأطلقوا يدي لأستريح ساعة ! فنفسوا عن يده ، فأخرج من خفّه سكينا كالبرق فعوجل قبل / أن يصنع شيئا ، ثم أضجعه الحاجب وذبحه . وقتل ابن عومس وأخذ رأسيهم ، وحمل جثة
هامش
« 1 » في المغرب 2 : 123 أن شوش قرية مشهورة على نهر كبير يمر على مدينة إستجة ويصب في نهر قرطبة .