تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شنشول ، وسار بها إلى القصر بقرطبة . فأمر محمد بشقّ بطنه ونزع ما فيه وحشى بعقاقير تحفظه ، ثم نصب رأسه على قناة ووقف به على باب السدة ثم ركَّب على جسده ، وكسى قميصا وسراويل ، وأخرج فسمّر على خشبة على باب السدة . وأمر الرّسّان صاحب شرطه شنشول أن ينادى : هذا شنشول المأمون ! ثم يلعنه ويلعن نفسه ، وذلك في يوم السبت لأربع خلون من شهر رجب . وكانت مدة ولاية شنشول أربعة أشهر وأياما ، وكان قبيح الفعال كثير التخليط متجاهرا بالفسق ، شهد عليه بأشياء لا تصدر عن مسلم ، منها أنه سمع المؤذن يقول « حىّ على الصلاة » فقال : لو قال حىّ على الكبير لكان خيرا له ! وكثير من هذا القول وما يناسبه ، وانقرضت الدولة العامرية بمقتل شنشول . قال إبراهيم بن الرقيق « 1 » : ومن أعجب ما رأيناه أنه كان من نصف نهار يوم الثلاثاء لأربع عشرة بقيت من جمادى الآخرة إلى نصف نهار الأربعاء الذي يليه ، فتحت مدينة قرطبة وهدمت مدينة الزاهرة ، وخلع خليفة وهو هشام بن الحكم ، وولى خليفة وهو محمد بن هشام بن عبد الجبار ، وزالت دولة / بنى عامر ، وحدثت دولة بنى أمية ، وقتل وزير وهو ابن عسفلاجة ، وأقيمت جيوش من العامة ، ونكب خلق من الوزراء ، وولى الوزارة آخرون ، وكان ذلك على أيدي عشرة رجال حجّامين وجزارين وحاكة وزبالين ، وهم جند ابن عبد الجبار !
هامش
« 1 » صاحب تاريخ أفريقية على ما مر بنا .