تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
بما يقع له من ذلك . وله أخبار كثيرة أورد منها أبو عبد اللَّه الحميدي - في كتابه المترجم بالأمانى الصادقة - كثيرا قال : ثم علت حاله ، وتعلَّق بوكالة صبح أمّ هشام المؤيد ، والنظر في أموالها ؛ فزاد أمره في التّرقّى إلى أن مات وولى ابنها هشام ، فخافت اضطراب الأمر عليه ، فضمن لها سكون الحال وزوال الخوف / واستقرار الملك لابنها . فساعدته المقادير ، وأمدّته المرأة بالأموال فاستمال العساكر إليه ، فصار صاحب التدبير والمتغلَّب على الأمر . وحجب هشاما وتلقّب بالمنصور « 1 » وأقام الهيبة ، فدانت له أقطار الأندلس كلها ، ولم يضطرب عليه شئ منها لعظم هيبته وحسن سياسته . وكان يدخل إلى القصر ويخرج فيقول : أمر أمير المؤمنين بكذا ونهى عن كذا ! فلا يعترض عليه في مقال ولا ينازع في أفعال . وكان إذا غزا بلد الروم وكل بهشام من يمنعه من التصرف والظهور والإذن في دخول أحد من الناس إلى أن يعود من سفره ، فإذا كان بعد سنين أركبه وجعل عليه برنسا وألبس جواريه البرانس حتى لا يعرف منهن ، ويوكل بالطرقات من يطرد الناس عنها حتى ينتهى إلى الزّهراء وغيرها من المتنزهات ، ثم يعيده على مثل ذلك . وليس له من الملك إلا الدعاء على المنابر ، وإثبات اسمه
هامش
« 1 » في نفح الطبيب 1 : 314 « وتسمى بالحاجب المنصور ونفذت الكتب والمخاطبات والأوامر باسمه » .