الزبيدي مختصر كتاب العين « 1 » . وكان منذر بن سعيد البلوطى قاضية وقاضى أبيه ، فلما توفى ولى القضاء ابن بشير الفقيه ، فاشترط على المستنصر نفوذ الحكم فيه فمن دونة .
فكان من أخباره أن امرأة منقطعة كان لها أريضة تجاور بعض قصور الأمير ، فاحتاج إليها ليبنى فيها شيئا مما أراد بناءه ، فساومها الوكيل في البيع / فامتنعت ، فأخذها الوكيل قهرا وبنى فيها منظرة بديعة وأنفق عليها جملة وافرة . فوقفت المرأة لابن بشير القاضي وقصّت عليه قصتها ، فركب حماره وجعل عليه خرجا كبيرا لا يطيق حمله إلا جماعة من الرجال . وقصد الزهراء والمستنصر في تلك المنظرة ، فدخل عليه فقال : ما جاء بالقاضي في هذا الوقت ؟
فقال : أريد ملء هذا الخرج من تراب هذا الموضع ! فتعجّب منه الحكم وأمر فملىء الخرج ثم خلا القاضي به فقال : أدل عليك إدلال العلماء على الملوك الحلماء أن لا ينقل هذا الخرج على الحمار إلا أنا وأنت ! فضحك الحكم وقال : فكيف نطيق ذلك أيها القاضي ؟ فبكى ابن بشير وقال : فكيف نطيق أن نطوق هذا المكان أجمعه من سبع أرضين في حلقي وحلقك يوم القيامة وأنا شريكك في الإثم إن رضيت هذا الحكم ؟ وقصّ عليه القصة ،
هامش
« 1 » كتاب العين أحد اكتشافات الخليل بن أحمد البصري المتوفى سنة 175 رام به ضبط اللغة وحصرها فنسقه بحسب مخارج الحروف مع تقسيمه إلى أبواب ، وقد جاء الزبيدي المتوفى سنة 379 فشارك في الأعمال التي دارت حول كتاب الخليل ، وقام باختصاره مع تنظيمه وتصحيحه ، وإن يكن قد سار فيه على ترتيب العين للحروف بكل دقة ، وقال في مقدمته على ما جاء في النسخة التي صوره مجمع اللغوي وحفظها تحت رقم 2098 « هذا كتاب أمر بجمعه وتأليفه أمير المؤمنين الحكم المستنصر باللَّه » .