فبكى الحكم وقال : وعظت فأبلغت أيها القاضي ! ثم خرج عن المكان وسلَّمه إلى المرأة بكل ما بنى فيه وغرس .
قال : وكتب إليه العزيز بن المعز صاحب مصر كتابا يشتمه فيه ويسبه ، فكتب إليه « أما بعد فإنك عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك لهجوناك ، والسلام » وكتب إليه قصيدة يفتخر فيها منها :
ألسنا بنى مروان كيف تبدّلت
بنا الحال أو دارت علينا الدوائر
إذا ولد المولود منا تهلَّلت
له الأرض واهتزت إليه المنابر
وكان للحكم من الأولاد هشام ، وسليمان ، وعبد اللَّه . وحاجبه جعفر الصقلى ، المعروف بالفتى !
ذكر امارة هشام المؤيد باللَّه
هو أبو الوليد هشام المؤيد باللَّه بن الحكم المستنصر باللَّه ، وهو العاشر من أمراء بنى أمية ببلاد الأندلس . بويع له بولاية العهد في حياة أبيه في غرّة جمادى الأولى سنة خمس وستين وثلاثمائة .
وجدّدت له البيعة في يوم الأحد لإحدى عشرة خلت من المحرم سنة ستّ وستين وثلاثمائة . وقيل في يوم الاثنين لخمس خلون من صفر منها ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة باتفاق الوزراء . وعلموا أن عمّه المغيرة بن عبد الرحمن ينازعه في الأمر ويتطاول إلى بعض ما عقد له ويرى أنه أحقّ بذلك منه لصغر سنّه ، فهجم عليه في