تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بجيّان - وكان ابن حفصون في عشرين ألف فارس - فهزمه عبد الرحمن وأفنى أكثر من معه قتلا وأسرا . وبعث إلى المغرب الأوسط ، فملك سبتة وفاس وسجلماسة وعمّرها وغزا الروم بعد ذلك اثنتي عشرة غزوة / حتى دوّخ بلادها ، ووضع عليهم [ جزية ] « 1 » يؤدونها . وكان فيما شرط عليهم اثنا عشر ألف صانع يصنعون له في مدينته التي بناها وسمّاها الزهراء ، وهى على ثلاثة أميال من قرطبة ، أسندها إلى سفح الجبل وساق المياه إليها . وقسمها أثلاثا ، فالثلث الذي يلي الجبل لقصوره ومنازله ، والثلث فيه دور خدمه وكانوا اثنى عشر ألفا بمناطق الذهب والسيوف المحلاة يركبون لركوبه وينزلون لنزوله ، والثلث بساتين تحت مناظره وقصوره . وجلب إليها أنواع الفواكه ، قال « 2 » : ومن غريب ما بناه فيها مجلس مشرف على البساتين مرفوع على العمد مبنى بالرخام المجزّع ، مصفّح بالذهب ، مرصّع باليواقيت والجواهر . وصنع أمام المجلس بحرا ملأه بالزئبق فكان النور ينعكس منه إلى المجلس ، فحضر إليه القاضي بقرطبة الفقيه منذر بن سعيد البلَّوطى « 3 » فقرأ « ولولا أن يكون النّاس أمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج
هامش
« 1 » في سائر النسخ « جاليه » بتحريف فيما يبدو ولعلها « جباية » أو « جاببة » بمعنى « مجبية » وما هنا يدل على السياق فأثبتناه . « 2 » ابن الأثير في الكامل 7 : 82 . « 3 » ينقل المقرى للبلوطى صورة رائعة للعدل والنزاهة والذكاء والقوة والصرامة ( نفح الطيب 1 : 351 ، 352 ) ويصفه ابن الأثير بأنه كان إماما فقيها خطيبا شاعرا فصيحا ذا دين متين مات سنة 366 ( الكامل 7 : 82 )