تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الداخل ، وأمه أم ولد اسمها مرجان ، وهو التاسع من أمراء بنى أمية ببلاد الأندلس . بويع له في شهر رمضان سنة خمسين وثلاثمائة في جميع مدن الأندلس وثغورها ، فأحسن إلى الرعية ، وعدل فيهم وضبط الثغر ، وغزا الروم في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، ففتح مدنا جليلة ، وسبى وغنم / وانصرف غانما . ثم أصابه الفالج فتغيّب عن الناس ، فلما كان في يوم السبت لعشر خلون من المحرم سنة ستّ وستين وثلاثمائة أظهر موته ، وقيل توفى فجأة ليلة الأحد لأربع خلون من صفر منها . ومولده في يوم الجمعة مستهل شهر رجب سنة اثنتين وثلاثمائة ، فمات وله من العمر ثلاث وسبعون سنة وستة أشهر وعشرة أيام ، ومدة ولايته خمس عشرة سنة وأربعة أشهر وأيام . وكان حسن السيرة ، جامعا للعلوم مكرما لأهلها ، وجمع من الكتب على اختلاف أنواعها ما لم يجمعه غيره من الملوك قبله ، واشتراها من سائر الأقطار ، وغالى في أثمانها ، فحملت إليه من كل جهة . وكان قد رام قطع الخمر ، من الأندلس ، وأمر بإراقتها وشدّد في استئصال شجرة العنب من جميع أعماله . فقيل له إنها تعمل من التين وغيره ، فتوقف في ذلك . وهو الذي رحل إليه أبو علي القالى البغدادي صاحب الأمالي « 1 » ، وأبو بكر
هامش
« 1 » توفى القالى بقرطبة سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وحين وضع أماليه أهداها الحكم على ما قرر في مقدمتها وقال عنه « فرأيته أيده اللَّه أجل الناس بعد أبيه خطرا ، وأرفعهم قدرا ، وأوسعهم كنفا ، وأفضلهم سلفا ، وأغزرهم علما ، وأعظمهم حلما » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 400 | النويري