تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بويع له بعد وفاة جدّه ، في مستهل شهر ربيع الأول سنة ثلاثمائة . وقال ابن الرقيق إنه أخ لعبد اللَّه بن محمد ، وليس بصحيح ! وينقض ذلك عليه أنه قال فيه : ولى وهو ابن أربع وعشرين سنة ووفاة محمد بن عبد الرحمن قبل مولد عبد الرحمن هذا بأربع سنين ، وأظنه أشكل عليه أمره ، والتبس عليه محمد بن / عبد اللَّه بجدّه محمد بن عبد الرحمن ، واللَّه تعالى أعلم . . قال « 1 » : ولما ولى عبد الرحمن هذا تلقّب بأمير المؤمنين الناصر لدين اللَّه ، وهو أوّل من لقّب بأمير المؤمنين ببلاد الأندلس . وكان من قبله يسمّون ببنى الخلائف ، ويسلَّم عليهم ويخطب لهم بالإمرة فقط . وإنما تسمّى هذا بأمير المؤمنين لما بلغه ضعف الخلافة بالعراق في أيام المقتدر باللَّه ، وظهور الشيعة بالقيروان ، ودعاؤهم للمهدى . فكان في ذلك الوقت ثلاثة خلائف تلقّب كل منهم بأمير المؤمنين ؛ فالمقتدر بالعراق ، والمهدى بالقيروان ، وهذا الناصر بالأندلس . قال : وولى والأندلس نار تضطرم ، وجمرة تتقّد شقاقا ونفاقا ، فأخمد نيرانها وسكَّن زلازلها ، وغزا غزوات كثيرة ، وكان يشبّه بعبد الرحمن الداخل . ولم يجد من المال ما يستعين به على مصالح جيشه ، فاتفق أن صاحب الدّوجر « 2 » أغار على قرطبة في نحو ثلاثمائة فارس فهزمه عبد الرحمن وأسره . فسلَّم إليه الحصن بجميع ما فيه فتقوّى به ، ثم التقى مع ابن حفصون في وادى التفاح
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 6 : 360 وانظر نفح الطيب 1 : 330 . « 2 » جاء في المغرب 2 : 227 أن دوجر على وادى إلمرية بينهما اثنا عشر ميلا ، وهو في الغرب منها .