وخرج إليه الأمير عبد اللَّه في أربعة عشر ألفا من أهل قرطبة خاصة ، وأربعة آلاف من حشمه ومواليه . فبرز إليه ابن حفصون في سفح الجبل وثار له ، فلم تكن إلا صدمة صادقة حتى أزالوهم عن مراكزهم .
ودخل ابن حفصون الحصن كأنه يخرج من بقي فيه ، فثلم فيه ثلمة أخرج منها أهله وما كان له . فلما انتهى ذلك إلى عسكره ولَّوا مدبرين لا يلوى أحد منهم على أحد « 1 » فقتلوا قتلا ذريعا / ودخل منهم جماعة في عسكره فأمر بالتقاطهم وجلس لهم في مظلة فقتل بين يديه ألف صبرا .
وكانت في أيامه فتن عظيمة ، وكثر قيام الثوّار عليه حتى لم يبق في يده إلا مدينة قرطبة وحدها . وخالف عليه أهل إشبيلية وشذونه ، ولم تبق مدينة إلا خالفت عليه . وعزموا على الدعاء على منابر الأندلس للمعتضد باللَّه العباسي ، فكتبوا إلى إبراهيم ابن أحمد الأغلب يسألونه أن يبعث إليهم رجلا من قبله ، فتثاقل عنهم إبراهيم وشغله أيضا اضطراب أهل أفريقية عليه ، فأمسكوا عن ذلك ! وقلَّت رجال عبد اللَّه بن محمد ، وذهب من كان يصول به - هو وآباؤه - من مواليهم وأصحابهم ، وقلَّت الأموال في يده لخروج أهل المدن وامتناعهم من أداء الخراح إليه . وكان خراج الأندلس
هامش
« 1 » يقال « مر لا يلوى على أحد » لا يقيم عليه ولا ينتظره و « لوى عليه » قصدة ووقف عنده ، قال الشاعر :فلوت خيله عليه وهابوا
ليث غاب مقنعا الحديدراجع القاموس وأساس البلاغة مادة « لوى »