تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الذي يؤدّى إلى آبائه ثلاثمائة ألف دينار في كلّ سنة ، فكانوا يعطون رجالهم وخدمهم مائة ألف دينار ، وينفقون في أمورهم ونوّابهم وجميع ما يعرض لهم مائة ألف ، ويدّخرون مائة ألف « 1 » . فلما امتنع أهل مدن الأندلس من أداء الخراج إليهم رجعوا إلى تلك الذخائر ينفقونها ، واتصلت عليهم الحروب خمس عشرة سنة فنفدت ذخائرهم واحتاجو للقروض ! وكانت أيامه على هذه الحال إلى أن توفى ، وكانت وفاته / في يوم الثلاثاء غرة شهر ربيع الأول سنة ثلاثمائة ، وعمره سبعون سنة إلا شهورا ، ومدة ولايته خمس وعشرون سنة ونصف شهر وكان مستبدا بآرائه ، مخالفا لنصحائه ، ليّن الجانب جدا . بلغ من لينه أنّ ابنه مطرّفا قتل أخاه محمد بن عبد اللَّه والد الناصر فلم ينكر عليه ذلك ، بل قال له : قد سوّغتك قتل أخيك فاللَّه اللَّه في ابن أمية ( يعنى وزيره ) فإنك إن قتلته قتلتك به ! ثم حذّر ابن أمية من مطرّف ، وكان مطرّف قد عزم على خلعه فلم يمكنه ذلك لمكان ابن أمية ، فعمل عليه حتى قتله . ولما مات عبد اللَّه ولى بعده ابن ابنه عبد الرحمن .

ذكر امارة عبد الرحمن بن محمد

هو أبو المطرّف عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد ابن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ، وأمه أمّ ولد اسمها مزنة ، وهو الثامن من أمراء بنى أمية بالأندلس .
هامش
« 1 » راجع نفح الطيب 1 : 140 . ، 141 ، 329 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 396 | النويري