لاردة وقرطاجنة وأخذ رهائنهم ، ثم قصد مدينة ألبة والقلاع فافتتح بهما حصونا ، وعاد بالظَّفر والنّصر والسلامة .
ذكر وفاة الأمير محمد بن عبد الرحمن
كانت وفاته في سلخ صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين وقيل في يوم الأحد غرّة شهر ربيع الأول منها ، وأنه خرج يوم الأحد / إلى الرصافة متنزّها ومعه هشام بن عبد العزيز فقال له : يا سيدي ما أطيب الدنيا لولا الموت ! فقال له : يا بن اللخناء وهل ملَّكنا هذا الذي نحن فيه إلا الموت ؟ ولو بقي من كان قبلنا فمن أين كان يصل إلينا ؟ ورجع من نزهته فحمّ ومات في بقية يومه ، نقله ابن الرقيق في تاريخ أفريقية وكان مولد محمد في ذي القعدة سنة سبع ومائتين وعمره خمسا وستين سنة وثلاثة أشهر وأياما .
وكانت ولايته أربعا وثلاثين سنة وأحد عشر شهرا .
وكان أبيض مشربا بحمرة ، ربع القامة أوقص « 1 » ، يخضب بالحناء والكتم « 2 » وولد له مائة ولد ذكور ، مات عن ثلاثة وثلاثين منهم . وكان ذكيا فطنا بالأمور المستبهمة ، محبا للعلوم ، مؤثرا لأهل الحديث ، عارفا حسن السيرة . قال ابن مخلد « 3 » الفقيه :
هامش
« 1 » أوقص : قصير العنق ، ويقال وقص عنقه أي كسرها ( القاموس المحيط )
« 2 » الكتم : نبات يخلط بالحناء ويخضب به الشعر ، وإذا طبخ بالماء كان منه مداد الكتابة .
« 3 » هو أبو عبد الرحمن الأندلسي بقي بن مخلد له مسند روى فيه عن ألف وستمائة صحابي ( البداية والنهاية 11 : 56 ) .