فأغاروا وأصابوا من النّهب والسّبى كثيرا ، ثم انصرفوا فلقيهم مراكب الأمير محمد فقاتلوهم وأحرقوا مركبين من مراكب المجوس ، وأخذوا مركبين وغنموا ما فيهما ، فجدّ المجوس عند ذلك في القتال واستشهد جماعة من المسلمين ، / ومضت مراكب المجوس حتى وصلوا إلى مدينة بنبلونة فأصابوا صاحبها غرسية الفرنجى ففدى نفسه بتسعين ألف دينار .
وفى سنة ستّ وأربعين ومائتين سار محمد في جيوش عظيمة إلى بلد بنبلونة فوطىء بلادها ودوّخها وخرّب ونهب وقتل ، وافتتح حصونا وأصاب في بعضها فرتون بن غرسية فحبسه بقرطبة عشرين سنة ثم أطلقه إلى بلده ، وأقام محمد بأرض بنبلونة اثنين وثلاثين يوما .
وفى سنة سبع وأربعين سار جيش المسلمين إلى بلد برشلونة وهى للفرنج فأوقعوا بأهلها ، فأرسل صاحبها إلى ملك الفرنج يستمدّه فأرسل إليه جيشا كثيفا ، وأرسل المسلمون يستمدون فأتاهم المدد فنازلوا برشلونة وقاتلوا قتالا شديدا ، فملكوا أرباضها وبرجين من أبراج المدينة ، وقتل من المشركين مالا يحصى كثرة وعاد المسلمون بالظفر والغنيمة .
وفى سنة تسع وأربعين ومائتين جهّز محمد جيشا مع ابنه إلى
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 389
مساهمون: النويري
ص٣٨٩