ذكر وفاة عبد الرحمن وشىء من أخباره
كانت وفاته في ليلة الخميس لثلاث خلون من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وقيل في شهر ربيع الآخر منها .
وكان مولده في شعبان سنة ستّ وسبعين ومائة . فكان عمره اثنتين وستين سنة ومدة ولايته إحدى وثلاثين سنة وشهرين وستة أيام .
وكان أسمر طويلا أغرّ أقنى عظيم الجبهة يخضب بالحناء . وكان له من صلبه من الأولاد الذكور والإناث سبعة وثمانون ولدا منهم خمسة وأربعون ذكرا . وكان عالما أديبا شاعرا ، يعرف علوم الفلاسفة . وفى أيامه دخل زرياب « 1 » المغنّى إلى الأندلس فحضر / يوما عند عبد الرحمن وغنّى وعبيد اللَّه [ بن ] قزمان الشاعر حاضر فقال زرياب :
قالت ظلوم سميّة الظَّلم
مالي رأيتك ناحل الجسم
يا من رأى قلبي فأقصده
أنت العليم بموضع السّهم
فقال عبد الرحمن : البيت الثاني منقطع عن الأول غير متصل به ! فقال ابن قزمان بديهة بعد البيت الأول :
فأجبتها والدّمع منحدر
مثل الجمان زها على النّظم
فكساه عبد الرحمن وحباه .
وهو أول من رتّب اختلاف الفقهاء إلى قصره ، وأمرهم بالكلام بين يديه . وكان عبد الرحمن بعيد الهمة ، اخترع قصورا ومستنزهات
هامش
« 1 » هو علي بن نافع مولى الخليفة المهدى وتلميذ إبراهيم الموصلي ويقال إنه هو الذي أورث صناعة الغناء بالأندلس .