ثم أمّنه وصرفه إلى منزله وسأله أين استتر فأخبره باليهودي وبأبي البسام ، فاغتاظ على أبى البسام وعزله عن وزارته وكتب عهدا أن لا يخدمه أبدا . ومنهم عبد الملك بن حبيب ، وغيرهم « 1 » .
ذكر غزو الفرنج
وفى سنة مائتين جهّز الحكم جيشا مع عبد الكريم بن مغيث إلى بلاد الفرنج ، فسار حتى توسّط بلادهم ، فخربها ونهبها وهدم عدة من حصونهم ، واستنفد خزائن ملوكهم . فلما رأى ملكهم ذلك كاتب جميع ملوك تلك النواحي ، واستنصر بهم فاجتمعت إليه أهل النصرانية من كلّ مكان . وأقبل في جموع عظيمة ونزل بإزاء عسكر المسلمين وبينهم نهر ، فاقتتلوا عدّة أيام والمسلمون يريدون عبور النهر إليهم وهم يمنعونهم من ذلك . فلما رأى المسلمون ذلك تأخروا عن النهر / فعبر المشركون واقتتلوا أعظم قتال ، فانهزم الكفار إلى النهر وأخذهم السّيف والأسر ، فأسر جماعة من ملوكهم وكنودهم وقمامصتهم . وعاد الفرنج لزموا جانب النهر يمنعون المسلمين من عبوره فأقاموا ثلاثة عشر يوما يقتتلون في كلّ يوم ، فجاءت الأمطار وزاد النهر فتعذر جوازه ، فقفل عبد الكريم عنهم في سابع ذي الحجة من السنة .
ذكر غزو البربر بناحية مورور
وفيها خرج خارجي من البربر من ناحية مورور « 2 » ومعه جماعة ،
هامش
« 1 » راجع نفح الطيب 1 : 318
« 2 » كورة متصلة بأحواز قرمونة Carmone غربى شذونة ، وفى معجم ياقوت موزور ! والوقعة في الكامل 5 : 180