تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أشدّهم وأكثرهم طلبا وأشدهم إلحاحا وتألبا ، فأرسل عبد الرحمن من يسكنهم ، فلم يقبلوا ودفعوا من أتاهم ، فخرج إليهم جمع من الجند من أصحاب عبد الرحمن فقاتلوهم فانهزم جند إلبيرة ومن معهم وقتلوا قتلا ذريعا ، ونجا من بقي منهم ، وأدركهم الطلب فقتل كثيرا منهم . وفيها ثارت بمدينة تدمير فتنة بين المضريّة واليمانية فاقتتلوا بلورقة « 1 » فكان بينهم وقعة تعرف بيوم المصابرة قتل بينهم / ثلاثة آلاف رجل ، ودامت الحرب بين الفريقين سبع سنين ، ووكل عبد الرحمن بكفّهم ومنعهم يحيى بن عبد اللَّه ابن خالد وسيّره في جمع من الجيش ، فكانوا إذا أحسوا بقرب يحيى افترقوا وتركوا القتال وإذا عاد عنهم رجعوا إلى الفتنة حتى أعياه أمرهم . وفيها كان بالأندلس مجاعة شيديدة ذهب فيها خلق كثير وبلغ المد في بعض المدن ثلاثين دنيارا . وفى سنة ثمان ومائتين جهز عبد الرحمن جيشا إلى بلاد المشركين ، واستعمل عليهم عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث ، فساروا إلى بلاد ألية والقلاع فنهبوا بلاد ألبة وخربوها وأحرقوها ، وفتحوا حصونا وصالحهم أهل حصون أخر على مال وإطلاق أسرى المسلمين ، وذلك في جمادى الآخرة .
هامش
« 1 » Lorca في الطريق من غرناطة إلى مرسية ، مدينة حصينة ، ومنعة قلمتها تضرب بها الأمثال ( المغرب 2 : 275 )