بالقتل ، فقبل قول عبد الكريم . وأمر فنودي بالأمان على أنه من بقي من أهل الربض بعد ثلاثة أيام قتل وصلب ، فخرج من بقي منهم بعد ذلك مستخفيا ، وتحمّلوا على الصّعب والذلول وخرجوا من حضرة قرطبة بنسائهم وأولادهم وما خفّ من أموالهم .
وقعد لهم الجند والسفلة بالمرصاد ، ينهبون أموالهم ، ومن امتنع عليهم قتلوه ! .
فلما انقضت الأيام الثلاثة أمر الحكم بكفّ الأذى عن حرم الناس ، وجمعهن إلى مكان واحد ، وأمر بهدم الرّبض القبلي . وكان بزيع مولى أمية بن الأمير عبد الرحمن بن معاوية محبوسا في حبس الدم وفى رجله قيد ثقيل ، فلما رأى أهل قرطبة قد غلبوا الجند سأل الحرس أن يفرجوا عنه فأخذوا عليه العهد أن يعود فأطلقوه ، فخرج فقاتل قتالا شديدا لم يكن في الجيش من قاتل مثله ، فلما انهزم أهل الربض عاد إلى السجن ، فانتهى خبره إلى الحكم فأطلقه وأحسن إليه . وقيل إن هذه الوقعة كانت في سنة اثنتين ومائتين واللَّه أعلم . / قال بعض المؤرخين : اجتمع في الرّبض أربعة آلاف فقيه وطالب ! وكان ممّن خرج عليه يحيى بن يحيى الليثي ، فهرب ونزل على حىّ من البربر ، ثم أمّنه الحكم بعد ذلك وحظي عنده . ومنهم الفقيه طالوت بن عبد الجبار ، ففرّ واستتر عند رجل يهودىّ عاما كاملا . وكان بينه وبين أبى البسام صداقة ، فقصد فأخبر الحكم به ، وأحضره إليه فعنّفه الحكم على خروجه عليه ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 372
مساهمون: النويري
ص٣٧٢