وافتتح عدّة حصون وخرّب وقتل الرجال وسبى الحريم ونهب الأموال ، وقصد الناحية التي بها تلك المرأة فأسر لهم من الأسرى ما يفادون به أسراهم ، وبالغ في الوصية في تخليص تلك المرأة فخلصت من الأسر وقتل بقية الأسرى .
فلما فرغ من غزاته قال لأهل الثغور : أغاثكم الحكم ؟ قالوا :
نعم ! وأثنوا عليه خيرا ، وعاد إلى قرطبة مظفرا منصورا .
وفى سنة سبع وتسعين ومائة اشتد الغلاء بالأندلس وعمّ البلاد ، ومات كثير من الخلق ، وكان أكثر الناس يطوون للعدم « 1 » .
ذكر وقعة الربض بقرطبة
وفى سنة ثمان وتسعين ومائة كانت وقعة الربض بقرطبة ، وسببها أن الحكم كان كثير التشاغل بالشّرب واللهو والصيد وغير ذلك مما يجانسه ، وقد قدّمنا ما كان قد فعله بأهل قرطبة لما أرادوا خلعه ومن صلب منهم . فزادت كراهة أهلها فيه ، وصاروا يتعرّضون لجنده بالأذى والسّبّ ، وبالغوا حتى إنهم كانوا ينادون عند انقضاء الأذان / الصلاة يا مخمور الصلاة ! وشافهه بعضهم بالقول وصفقوا عليه بالأكف . فشرع في تحصين قرطبة وعمارة أسوارها ، وحفر خنادقها ، وارتبط الخيل على بابه ،
هامش
« 1 » يروى المقرى أنه كان يكثر فيها مواساة أهل الحاجات ، وفى ذلك يقول الجزيري الشاعر :نكد الزمان فآمنت أيامه
من أن يكون بعصره عسر
ظلع الزمان بأزمة فجلا له
تلك الكريهة جوده الغمر( نفح الطيب 1 : 319 ) .