تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وافتتح عدّة حصون وخرّب وقتل الرجال وسبى الحريم ونهب الأموال ، وقصد الناحية التي بها تلك المرأة فأسر لهم من الأسرى ما يفادون به أسراهم ، وبالغ في الوصية في تخليص تلك المرأة فخلصت من الأسر وقتل بقية الأسرى . فلما فرغ من غزاته قال لأهل الثغور : أغاثكم الحكم ؟ قالوا : نعم ! وأثنوا عليه خيرا ، وعاد إلى قرطبة مظفرا منصورا . وفى سنة سبع وتسعين ومائة اشتد الغلاء بالأندلس وعمّ البلاد ، ومات كثير من الخلق ، وكان أكثر الناس يطوون للعدم « 1 » .

ذكر وقعة الربض بقرطبة

وفى سنة ثمان وتسعين ومائة كانت وقعة الربض بقرطبة ، وسببها أن الحكم كان كثير التشاغل بالشّرب واللهو والصيد وغير ذلك مما يجانسه ، وقد قدّمنا ما كان قد فعله بأهل قرطبة لما أرادوا خلعه ومن صلب منهم . فزادت كراهة أهلها فيه ، وصاروا يتعرّضون لجنده بالأذى والسّبّ ، وبالغوا حتى إنهم كانوا ينادون عند انقضاء الأذان / الصلاة يا مخمور الصلاة ! وشافهه بعضهم بالقول وصفقوا عليه بالأكف . فشرع في تحصين قرطبة وعمارة أسوارها ، وحفر خنادقها ، وارتبط الخيل على بابه ،
هامش
« 1 » يروى المقرى أنه كان يكثر فيها مواساة أهل الحاجات ، وفى ذلك يقول الجزيري الشاعر :نكد الزمان فآمنت أيامه من أن يكون بعصره عسر ظلع الزمان بأزمة فجلا له تلك الكريهة جوده الغمر( نفح الطيب 1 : 319 ) .