واستكثر من المماليك ، ورتب جمعا لا يفارقون باب قصره بالسلاح .
فزاد ذلك في حقد أهل قرطبة ، وتحققوا أنه يفعل ذلك للانتقام منهم ، ثم وضع عليهم عشر الأطعمة في كلّ سنة من غير حرص فكرهوا ذلك .
ثم عمد إلى عشرة من رؤسائهم فقتلهم وصلبهم ، فهاج لذلك أهل الرّبض ، وانضاف إلى ذلك أن مملوكا له سلَّم إلى صيقل سيفا ليصقله له فمطله الصيقل ، فأخذ ذلك المملوك السيف ولم يزل يضرب به ذلك الصيقل إلى أن مات وذلك في شهر رمضان من هذه السنة ، فكان أول من شهر السلاح أهل الرّبض القبلي ، واجتمع أهل الأرباض جميعهم بالسلاح ، واجتمع الجند والأمويون والعبيد بالقصر . وفرق الحكم الخيل والسلاح ، وجعل أصحابه كتائب .
ووقع القتال بين الطائفتين ، فغلبهم أهل الربض وأحاطوا بالقصر ، فنزل الحكم من أعلى القصر ولبس سلاحه وحرّض الناس على القتال ، فقاتلوا قتالا شديدا . ثم أمر ابن عمّه عبيد اللَّه فثلم من السور ثلمة وخرج منها بقطعة من الجيش وأتى أهل الرّبض من وراء ظهورهم فلم يشعروا به ، وأضرم النار في الرّبض .
فانهزم أهله / وقتلوا قتلا ذريعا وأسر من وجد في المنازل والدور فانتقى الحكم ثلاثمائة من وجوه الأسرى فصلبهم منكسين ، ودام النّهب القتل والحريق في أرباض قرطبة ثلاثة أيام .
ثم استشار الحكم فيهم عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث ، فأشار عليه بالصّفح عنهم والعفو ، وأشار غيره
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 371
مساهمون: النويري
ص٣٧١