تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

ذكر عصيان حزم على الحكم

وفى هذه السنة خالف حزم بن وهب بناحية باجة ووافقه غيره ، وقصدوا لشبونة « 1 » . فلما بلغ الحكم الخبر ، سار إليه الحكم في جمع كبير ، فنازله وقطع الأشجار وضيّق عليهم حتى أذعنوا إلى طلب الأمان ، فأمّنه وأخذ رهائنه على المصالحة والطاعة ، وعاد عنه الحكم إلى قرطبة .

ذكر عودة أهل ماردة إلى العصيان وغزو الحكم بلاد الفرنج

قال « 2 » : ثم عاد أهل ماردة إلى العصيان والخلاف على الحكم في سنة أربع وتسعين ، فسار الحكم بنفسه إليهم وقابلهم . ولم تزل سراياه وجيوشه تتردد وتقاتلهم إلى سنة ستّ وتسعين ومائة ، فطمع الفرنج في ثغور المسلمين وقصدوها بالغارات والقتل والنّهب والسّبى . وقد شغل الحكم بأهل ماردة عنهم حتى أتاه الخبر بشدّة الأمر على أهل / الثغور وما نال العدوّ منهم ، وسمع أن امرأة مسلمة أخذت أسيرة فقالت : وا غوثاه يا حكم فعظم عليه الأمر وجمع العساكر واستعد وحشد ، وسار إلى بلاد الفرنج في سنة ست وتسعين ومائة فأثخن « 3 » في بلادهم ،
هامش
« 1 » Lisbon وينطقها العرب أشبونة أيضا ، وقد قال ابن حوقل عنها إنها على مصب نهر شنترين إلى البحر ، ومن فم النهر إلى أشبونة إلى شنترة يومان ، وقال ياقوت إنها تتصل بشنترين قريبة من البحر وعلى ساحلها يوجد العنبر الفائق . « 2 » ابن الأثير في الكامل 5 : 141 « 3 » أثخن فيها : بالغ في ضربه واثخن في عدوه أكثر الجرح فيه ، وأثخن خصمه أوهنه ( القاموس المحيط )