تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أنهم أعلنوا العصيان له ، فرجع إلى قرطبة مبادرا ، فوصلها في ثلاثة أيام وكشف عن الذين أثاروا الفتنة فصلبهم منكَّسين ، وضرب أعناق جماعة . فارتدع الباقون بذلك واشتدت كراهتهم للحكم ، ولم يزل أهل ماردة تارة يطيعون وتارة يعصون إلى سنة اثنتين وتسعين ، فضعف أمر أصبغ بن عبد اللَّه لأن الحكم تابع إرسال الجيوش واستمال جماعة من أهل ماردة وثقات أصحابه فمالوا إلى الحكم وفارقوا أصبغ حتى أخوه ، فضعفت نفسه فطلب الأمان فأمّنه الحكم ، ففارق ماردة ، وحضر إلى الحكم وأقام بقرطبة .

ذكر غزو الفرنج

وفى هذه السنة تجهز لذريق « 1 » ملك الفرنج وجمع جموعه ليسير إلى مدينة طرطوشة « 2 » ليحصرها ، فبلغ ذلك الحكم فجمع العساكر وسيّرها مع ولده عبد الرحمن ، فاجتمعوا في جيش عظيم وتبعهم كثير من المتطوعة ، فساروا حتى لقوا الفرنج في أطراف بلادهم قبل أن ينالوا من بلاد الإسلام شيئا ، فاقتتلوا وبذل كلّ من الطائفتين جهده واستنفد وسعه فأنزل اللَّه تعالى نصره على المسلمين ، وهزم الكفار وكثر القتل فيهم والإسار ، وانتهيت أموالهم ، ورجع المسلمون بالظفر .
هامش
« 1 » Roderic « 2 » في الكامل وجميع النسخ ا ، ك ، ف 107 - ب « طرطوشة » وفى نفح الطيب 1 : 318 طرسونة ، أما طرطوشة فهي مدينة تصل بكورة بلنسية وهى شرقيها قرببة من البحر ، وأما طرسونة فهي من أعمال تطيلة وبينها وبين هذه أربعة فراسخ .