وفيها استعمل هشام ابنه الحكم على طليطلة وسيّره إليها بضبطها ، وأقام بها ، وولد له بها ابنه عبد الرحمن .
ذكر غزو الفرنج
وفى سنة سبع وسبعين ومائة أغزى هشام عبد الملك بن عبد الواحد ابن مغيث في جيش ، فدخلوا بلاد الفرنج فبلغوا أربونة وجرندة « 1 » فبدأ بجرندة وبها حامية الفرنج فقتل رجالها وهدم أسوارها وأشرف على فتحها . ورحل عنها إلى أربونة ففعل مثل ذلك وأوغل في بلادهم ووطىء برطانية واستباح حريمها وقتل مقاتلتها وجاس البلاد شهورا يخرّب الحصون ويحرق ويغنم . وجفل العدو بين يديه ، وأوغل في بلادهم ورجع ومعه الغنائم وما لا يحصى كثرة ، وهى أشهر مغازى المسلمين بالأندلس .
وفى سنة ثمان وسبعين ومائة بعث هشام جيشا مع عبد الكريم ابن عبد الواحد بن مغيث إلى بلاد الفرنج فغزا ألبة والقلاع « 2 » فغنم وسلم . وسيّر جيشا آخر مع أخيه عبد الملك بن عبد الواحد إلى بلاد الجلالقة فخرّب دار ملكهم وكنائسه وغنم ، فلما قفل المسلمون ضلّ الدليل بهم فنالهم مشقة شديدة ومات منهم خلق كثير ، ونفقت دوابّهم وتلفت آلاتهم ، وعاد من سلم منهم .
هامش
« 1 » Narbonna لا تدخل في حيز الأندلس وإن تكن قريبة ( رجع نفح الطيب 1 : 125 ) ويقول عنها ياقوت هي بلد في طرف الثغر من أرض الأندلس ، بينها وبين قرطبة ألف ميل . وأما جرندة فترد في بعض الكتب جريدة بتصحيف فهي Gerona
« 2 » ذكر ياقوت ألبة بالياء وضم لهمرة وذكر أنها ناحية من نواحي إشبيلية ولكن رسمها الصحيح ما أثبتناه Alva et castella vetua