ثم بعثه في سنة تسع وسبعين في جيش كثيف فساروا حتى انتهروا إلى أسترقة « 1 » وكان ملك الجلالقة قد جمع وحشد واستمد جيرانه من الملوك ، وصار في جمع عظيم . فلما قدم عبد الملك رجع ملك الجلالقة هيبة له ، وتبعهم عبد الملك يقفو أثرهم ويخرب .
وهتك حريم ملك الجلالقة ! وبلغه أنه احتمى بواد فسار إليه وواقعه يوم الجمعة لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة فهزمه ، وقتل من قمامصتهم ورؤسائهم كثيرا ، ورجع سالما .
وكان هشام قد سيّر جيشا آخر من ناحية أخرى ، فدخلوا البلاد أيضا على ميعاد من عبد الملك ، فأخربوا ونهبوا وغنموا فلما أرادوا الخروج من بلاد العدو عارضهم عسكر الفرنج ، فنال منهم ، وقتل من المسلمين ، ثم تخلصوا وعادوا « 2 » .
ذكر فتنة تاكرتا
وفى سنة ثمان وسبعين ومائة هاجمته فتنة تاكرتا « 3 » بالأندلس ، وخلع البربر الطاعة وأظهروا الفساد ، وأغاروا على البلاد وقطعوا الطريق ، فسيّر هشام إليهم جيشا كثيفا عليهم عبد القادر بن أبان بن عبد اللَّه مولى معاوية بن أبي سفيان ، فقصدوها وتابعو
هامش
« 1 » Astorga وقد رسمتها ا « أسرقه » وما ها هنا عن ك صفحة 108 وهى في الشمال الغربى بجليقية .
« 2 » راجع نفح الطيب 1 : 316 ، 317
« 3 » كذا في وفى ك 108 وفى ف 104 - ب وما في معجم البلدان 5 : 6 « تاكونى » فلعلها هنا محرفة ، وقال عنها ياقوت كورة كبيرة بالأندلس ذات جبال حصينة يخرج منها عدة أنهار وفيها معقل رندة ويلاحظ أن الحميري ضبط تاكرنى « تاكرنا » ( صفة جزيرة الأندلس صفحة 79 ) .