الكتاب سار من ساعته إلى قرطبة فدخلها في ستة أيام ، واستولى على الملك ، وخرج عبد اللَّه إلى داره مظهرا الطاعة وفى نفسه خلاف ذلك !
ذكر خروج سليمان وعبد اللَّه ابني عبد الرحمن على أخيهما هشام
/ وفى سنة ثلاث وسبعين ومائة خرجا على أخيهما ، وكان عبد اللَّه عند أخيه هشام وهو يؤثره ويبرّه ويقدمه ، فلم يرضه ذلك ولا قنع إلا بمشاركته في الأمر ، ثم خاف فهرب إلى أخيه سليمان وهو بطليطلة .
فأرسل هشام في أثره جماعة ليردّوه ، فلم يدركوه ، فجمع هشام عساكره وسار إلى طليطلة فحصر أخويه بها .
وكان سليمان قد حشد وجمع جمعا كبيرا فلما حصرها هشام سار سليمان من طليطلة وترك ابنه وأخاه عبد اللَّه يحفظان البلاد ، وسار هو إلى قرطبة ليملكها ، فعلم هشام به فلم يفارق الحصار .
وسار سليمان فوصل إلى شقندة « 1 » فدخلها ، وخرج إليه أهل قرطبة مقاتلين له ، ودافعوه عن المدينة . وبعث هشام في أثر سليمان عبد الملك في قطعة من الجيش ، فلما قاربه هرب سليمان وقصد مدينة ماردة ، فحاربه واليها ، فانهزم سليمان . وبقى هشام على طليطلة شهرين وأياما محاصرا لها ، ثم عاد منها وقد قطع أشجارها ، وسار إلى قرطبة ، وأتاه أخوه عبد اللَّه بغير أمان فأكرمه وأحسن إليه .
ثم سيّر هشام ابنه معاوية في جيش كثيف في سنة أربع وسبعين
هامش
« 1 » Xecunda بلدة رومانية كانت واقعة تجاه قرطبة على الشاطئ الأيسر للوادي الكبير ، ومنها إسماعيل الشقندى الأديب الأندلسي الكبير ، وفى صفة جزيرة الأندلس قرية بعدوة نهر قرطبة ( صفحة 104 )