ولا يسكن إلى دعة ، ولا يكل أموره إلى غيره ، ولا ينفرد في إبرامها برأيه . وكان يشبّه بأبى جعفر المنصور في حزمه وشدّته وضبطه لملكه « 1 » ، وبنى الرصافة بقرطبة تشبها بجده هشام حيث بنى الرصافة بالشام ، وقال « 2 » . : وكان عبد الرحمن من ذوى الآداب ، وله شعر حسن ، فمن شعره ما قاله بالأندلس يتشوق معاهده بالشام :
أيّها الراكب الميمّم أرضى
أقر من بعضي السّلام لبعضى
إنّ جسمي كما علمت بأرض
وفؤادى كما عملت بأرض
قدّر البين بيننا فافترقنا
وطوى البين عن جفونى غمضى
قد قضى اللَّه بالفراق علينا
فعسى باجتماعنا سوف يقضى
ومن شعره ما قاله لما عمّر الرصافة بقرطبة ، وقد رأى فيها نخلة منفردة ، فقال :
تبدّت لنا بين الرّصافة نخلة
تناءت بأرض الغرب عن بلد النّخل
فقلت شبيهي في التّغرّب مثلها
وطول اكتئابى عن بنىّ وعن أهلي
نشأت بأرض أنت فيه غريبة
فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي
سقتك غوادى المزن من صوبها الذي
يسحّ وبستمرى السّماكين بالوبل « 3 »
هامش
« 1 » راجع نفح الطيب 1 : من 310 إلى 313
« 2 » ابن الأثير في الكامل 5 : 84
« 3 » رويت الأبيات في الكامل 5 : 84 باختلاف يسير .