تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
من لحق حتى جاوز قلعة رباح ، ثم جمع أبو الأسود الرجال وعاد إلى قتال عبد الرحمن سنة تسع وستين ومائة فهلك بقرية من أعمال طليطلة . وقام بعده أخوه قاسم وجمع جمعا فغزاه عبد الرحمن فجاء إليه بغير أمان فقتله وفى سنة سبعين ومائة أمر عبد الرحمن ببناء جامع قرطبة - وكان موضعه كنيسة - وأخرج عليه مائة ألف دينار ، ولم يتم بناؤه في حياته فأتمه ابنه بعده

ذكر وفاة عبد الرحمن وصفته وشىء من أخباره وسيرته

/ كانت وفاته بقرطبة في يوم الثلاثاء لستّ بقين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين ومائة ، وقيل توفى في غرة جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ومائة ، وهو الصحيح وصلَّى عليه ابنه عبد اللَّه ، وكان قد عهد إلى ابنه هشام بمدينة ماردة واليا عليها ، وابنه سليمان بطليطلة واليا عليها ، فلم يحضرا موت أبيهما . وكان مولد عبد الرحمن بدير حنا من عمل دمشق ، وقيل بالعلياء من ناحية تدمر في سنة ثلاث عشرة ومائة فكان عمره تسعا وخمسين سنة ، ومدة ولايته بالأندلس ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأربعة عشر يوما . وكان أصهب « 1 » خفيف العارضين طويل القامة نحيف الجسم أعور ، وكان فصيحا لسنا شاعرا حليما عالما حازما ، سريع النهضة في طلب الخارجين عليه ، لا يخلد إلى راحة ،
هامش
« 1 » أصهب : من الصهبة وهى لون حمرة في شعر الرأس ( القاموس المحيط )