ذكر عصيان أهل إشبيلية على الأمير عبد الرحمن
قال « 1 » : وفى سنة خمس وخمسين ومائة خرج أهل إشبيلية عن الطاعة مع عبد الغفار وحيوة بن ملابس ، وكان عبد الرحمن قد خرج من قرطبة لحرب شقنا واستخلف عليها ابنه سليمان فأتاه كتابة بخروجهم عن طاعته وعصيانهم عليه واتّفاق من بها من اليمانية على ذلك . فرجع عبد الرحمن إليها ولم يدخل قرطبة ، وهاله ما سمع من اجتماعهم وكثرتهم ، فقدّم ابنه عمّه عبد الملك ابن عمر ، فلما قارب عبد الملك إشبيلية قدّم ابنه أمية ليعلمه حالهم ، فرآهم متيقظين فرجع إلى أبيه فلامه أبوه على رجوعه وإظهار الوهن ، فضرب عنقه وجميع بنيه وخاصّته وقال : طردنا من المشرق إلى أقصى هذا الصّقع ونحسد على لقمة تبقى الرّمق ، اكسروا جفون سيوفكم فالموت أولى أو الظفر ! ففعلوا ، وحمل أمامهم فهزم اليمانية / وأهل إشبيلبة فلم يقم بعدها لليمانية قائمة .
وجرح عبد الملك وبلغ الخبر عبد الرحمن فأتاه وجرحه يجرى دما وسيفه يقطر وقد لصقت يده بقائمة سيفه ، فقبّل بين عينيه وجزاه خيرا وقال له : يا بن عم قد أنكحت ابني ولىّ عهدي هشاما ابنتك فلانة وأعطيتها كذا وكذا ، وأعطيتك كذا وكذا ، وأولادك كذا وكذا ، وأقصعتك وإياهم كذا وكذا ، ووليتك الوزارة ! وعبد الملك هذا هو الذي ألزم عبد الرحمن بقطع خطبة
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 5 : 39 .