تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
في ذي الحجة ودام الحصار والقتال إلى شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين ، فبلغ / السلطان محمد أن أخاه ملكشاه وإيلدكر وأرسلان طغرل دخلوا همذان واستولوا عليها ، فرجع عن بغداد ولم يبلغ رضا ، وتفرقت العساكر . وفى شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين أطلق ابن الوزير ! ابن هبيرة من حبس تكريت فتلقته المواكب وكان يوما مشهودا « 1 » . وفيها في شهر ربيع الآخر احترق أكثر بغداد ، واحترقت دار الخلافة . وفى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة كان بالشام زلازل كثيرة خربت كثيرا من البلاد والقلاع والأسوار ، وهلك من العالم مالا يحصى كثرة . ومما يدل على ذلك ما حكاه ابن الأثير في تاريخه الكامل « أن معلما كان بمدينة حماه يعلَّم الصبيان . ففارق المكتب لحاجة عرضت له فجاءت الزلزلة فخرّبت البلد وسقط المكتب على الصبيان فهلكوا عن آخرهم - قال - فقال المعلم : فلم يأت أحد يسألني عن صبىّ كان له ! فيدل على موت جميع أهاليهم « 2 » . وفيها قلع الخليفة المقتفى لأمر اللَّه باب الكعبة وعمل عوضة بابا
هامش
« 1 » ولكن ابن طباطبا يقول : وحبس بعد موت أبيه ولم يعلم خبره بعد الحبس ( الفخري 276 ) . « 2 » عبارة ابن الأثير في كتابه المطبوع « أن معلما كان بالمدينة - وهى مدينة حماه - ذكر عنه أنه فارق المكتب لهم عرض له ، فجاءت الزلزلة فخربت البلد ، وسقط المكتب على الصبيان جميعهم ، قال المعلم : فلم يأت أحد يسأل عن صبي كان له بالمكتب « الكامل ( 9 : 53 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 292 | النويري