من البلاد في سنة ثلاث وثلاثين ، وكانت متوالية عدّة أيام كلّ ليلة عدّة دفعات وكان أشدها بالشام ، فعدّوا في ليلة واحدة ثمانين مرة . ففارق الناس مساكنهم ، ولم تزل تتعاهد من أربع صفر إلى تاسع عشر ، وكان معها صوت وهدة شديدة .
وفى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة جرى بين الخليفة المقتفى وبين الوزير علي بن طراد منافرة ، وسببها أن الوزير كان يعارض الخليفة في جميع ما يأمر به فنفر الخليفة من ذلك ، فغضب الوزير ثم خاف فقصد دار السلطان واحتمى بها ، فأرسل الخليفة إليه في العود إلى منصبه فامتنع . فاستناب قاضى القضاة الزينبي ، وأرسل الخليفة رسلا إلى السلطان مسعود في معنى الوزير فأرخص السلطان للخليفة في عزله فعزله ، ثم عزل الزينبي من النيابة ، وناب سديد الدولة بن الأنباري .
وفيها كانت زلزلة عظيمة بكنجة وغيرها من أعمال أذربيجان وأرّان ، وكان أشدها بكنجة فخرّب منها كثير ، وهلك عالم قيل كانوا مائتي ألف وثلاثين ألفا / وتهدّمت قلعة هناك .
وفيها ابتنى الخليفة بفاطمة أخت السلطان مسعود وكان يوم حملها إلى دار الخلافة يوما مشهودا . وغلَّقت بغداد عدة أيام ، وتزوج السلطان مسعود بابنة الخليفة .
وفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وصل رسول السلطان سنجر ملكشاه إلى المقتفى ومعه بردة النبي صلى اللَّه عليه وسلم والقضيب ، وكان أخذهما من المسترشد لما قتل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 285
مساهمون: النويري
ص٢٨٥