بينهما . وخرج السلطان من عنده وحضر الأمراء وأرباب المناصب والقضاة والفقهاء . ولقّب المقتفى بأمر اللَّه .
وقيل في سبب هذا اللقب أنه رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبل أن يلي الخلافة بستة أيام وهو يقول : إن هذا الأمر يصير إليك فاقتف بي فلقّب بذلك ولما بويع له سيّرت الكتب الحكيمة بخلافته إلى سائر الأمصار واستوزر شرف الدين علي بن طرا الزينبي ، وأرسل إلى الموصل فأحضر قاضى القضاة علي بن حسين الرينبى - وهو بن عم الوزير - وأعاده إلى منصبه ، وأقرّ كمال الدين صاحب المخزن على منصبه ، وأجرى الأمور على أحسن نظام .
قال « 1 » : وأرسل السلطان مسعود إلى الخليفة في تقرير إقطاع يكون لخاصته فكان جوابه « إن في الدار ثمانين بغلا تنقل الماء من دجلة ، فلينظر السلطان ما يحتاج إليه من يشرب هذا الماء فتقرّرت القاعدة على أن يجعل له ما كان للمستظهر فأجاب إلى ذلك وقال السلطان لما بلغه قوله : « لقد جعلنا في الخلافة رجلا عظيما نسأل اللَّه تعالى أن يكفينا أمره » قال « 2 » : وخطب له على سائر / المنابر إلا في الموصل ، فإنه لم يخطب له فيها إلا في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة .
وفى سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة تزوج الخليفة المقتفى فاطمة أخت السلطان مسعود وكان الصداق مائة ألف دينار ، والوكيل في
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 8 : 355 .
« 2 » ابن الأثير في الكامل 8 : 355 .