تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الراشد بغداد جلسوا للعزاء في دار النوبة يوما واحدا . وكان الراشد باللَّه أشقر اللون حسن الصورة ، مهيبا شديد القوة / والبطش

ذكر خلافة المقتفى لأمر الله

هو أبو عبد اللَّه محمد وقيل الحسين بن المستظهر باللَّه أبى العباس أحمد بن المقتدى بأمر اللَّه أبى القاسم عبد اللَّه ، وأمّه أمّ ولد تدعى ياعى . وهو الخليفة الحادي والثلاثون من الخلفاء العباسيين بويع له بعد خلع ابن أخيه الراشد باللَّه في ثامن عشر ذي الحجة سنة ثلاثين وخمسمائة . وذلك أنه لما خلع الراشد باللَّه استشار السلطان مسعود بن محمد السّلجقى جماعة من أعيان بغداد فيهم الوزير شرف الدين علي بن طرّاد الزّينبى وكمال الدين صاحب المخزن وغيرهما فيمن يصلح أن يلي الخلافة فقال الوزير : أحد عمومة الراشد باللَّه وهو رجل صالح ! قال : من هو ؟ قال : لا أقدر أن أفصح باسمه لئلا يقتل : فتقدّم إليهم بعمل محضر فعمل المحضر على ما ذكرناه فلما كمل المحضر أحضر القاضي أبو طاهر الكرخي وشهدوا عنده بما تضمّنه المحضر فحكم بفسق الراشد وخلعه وحكم بعده غيره . ولم يكن قاضى القضاة ببغداد ليحكم فإنه كان بالموصل عند أتابك زنكى فلما كمل ذلك ذكره الوزير للسلطان وذكر دينه وعفّته ولين جانبه ، فحضر السلطان إلى دار الخلافة ومعه الوزير وصاحب المخزن وغيرهما وأمر / بإحضار الأمير أبى عبد اللَّه بن المستظهر من المكان الذي كان يسكن فيه ، فأحضر وأجلس في الميمنة ودخل السلطان وتحالفا وقررا القواعد