ذكر وفاة المقتدى بأمر اللَّه وشىء من أخباره
كانت وفاته في يوم السبت خامس عشر المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة فجأة ، وكان قد أحضر إليه تقليد السلطان بركيارق ليعلَّم عليه فقرأه ثم قدّم إليه الطعام فأكل منه وغسل يديه وعنده قهرمانته شمس النهار فقال لها : ما هذه الأشخاص التي قد دخلت على بغير إذن - قالت - فالتفتّ فلم أر شيئا فرأيته قد تغيّرت حالته واسترخت يداه ورجلاه / وانحلَّت قوّته فسقط إلى الأرض ، فظننتها غشية لحقته ، فحللت أزرار ثوبه فوجدته قد ظهرت عليه أمارات الموت ، فتماسكت وقلت لجارية عندي : ليس هذا وقت إظهار الجزع والبكاء ! وأحضرت الوزير وأعلمته الحال فشرعوا في البيعة لولى العهد ، وجهّزوا المقتدى وصلَّى عليه ابنه المستظهر باللَّه ودفن .
وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة وثمانية أشهر وسبعة أيام ، وخلافته تسع عشرة سنة وخمسة أشهر ويومين ، وكان عظيم الهمة شديد العزمة ، ولم يكن له أعوان على ذلك تذبّ عنه بل كانت له دعوة مجابة ، وكانت أيامه كثيرة الخير واسعة الرزق . وعظمت الخلافة فيها أكثر ممن كان قبله ، وعمّر ببغداد عدة محال في خلافته منها البصلية والقطيعية والحلبية والمعيدية والأجمة ودرب القبار وخرانة الهراس والخاتونتين .
قال « 1 » : وأمر بنفي المغنيّات والمفسدات من بغداد ، وأمر
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 8 : 170 .