تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الرومي ، وكان أكثر الأحمال الذهب والفضة ، وثلاث عماريات ، وعلى أربعة وسبعين بغلا مجللَّة بأنواع الديباج الملكي وأجراسها وقلائدها من الذهب ، وعلى ستة منها اثنا عشر صندوقا من فضة فيها من الجواهر والحلى ما لا تقدّر قيمته ، وأمام البغال ثلاث وثلاثون فرسا من الخيول السّوابق عليها مراكب الذهب . وسار أمام الجهاز سعد الدولة والأمير برسق وغيرهما ، وكانت ليلة مشهورة ، فلما كان من العد أحضر الخليفة أمراء السلطان لسماط أمر بعمله حكى أنه عمل فيه أربعون ألف منّ من السكر . وخلع الخليفة على جميع أمراء السلطان ومن له ذكر في العسكر ، وأرسل الخلع إلى جميع الخواتين . وولدت في هذه السنة من الخليفة ولدا وهو أبو الفضل جعفر . / وفى سنة إحدى وثمانين وأربعمائة في شهر ربيع الآخر أمر الخليفة بإخراج الأتراك الذين مع الخاتون زوجته من حريم دار الخلافة ، وكان سبب ذلك أن تركيّا منهم اشترى فاكهة من طواف فتكالما فشتمه الطواف فضربه التركي فشجّه ، فاجتمعت العامّة وشنّعوا واستغاثوا ، فأمر الخليفة بإخراج الأتراك فأجرخوا على أقبح صورة . وفى سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة أرسل السلطان ملكشاه إلى الخليفة يطلب ابنته طلبا لا بدّ منه ، وسبب ذلك أنها كانت قد أرسلت إليه تشكو من اطراح الخليفة لها وإعراضه عنها فأذن لها في المسير ، فسارت في شهر ربيع الأول ومعها ابنها من الخليفة فوصلت إلى أصفهان فأقامت إلى ذي القعدة وتوفيت .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 250 | النويري