تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
حسنة بالكتابة ، ولم يكن يرضى [ عن ] أكثر ما يكتب من الديوان ويصلح أشياء منه . وكان مؤثرا للعدل والاحسان ؛ مريدا لقضاء حوائج الناس ؛ لا يرى أن يمنع ما يطلب منه ، حكى عن محمد بن علي ابن عامر الوكيل قال : « دخلت يوما إلى المخرن فلم يبق أحد إلا وأعطاني قصة فامتلأت أكمامى فقلت في نفسي لو كان الخليفة أخي لأعرض عن هذه كلَّها فألقيتها في البركة والقائم ينظر ولا أشعر ، فلما دخلت عليه أمر الخدم بإخراج الرّقاع من البركة فأخرجت ووقف عليها ، ووقّع بأغراض أصحابها ثم قال لي : يا عامي « 1 » ما حملك على هذا ؟ فقلت : خوف الضجر منها ! فقال : لا تعود إلى مثلها فإنا ما / أعطيناهم من أموالنا شيئا . ومما يحكى من جملة كرمه أن أحد السلاطين في أيامه سأله أن يتقدّم باعتقال وزرائه وذكر أنهم استولوا على أمواله فخرج توقيعه « ليست دارنا دار حبس وسجن بل هي دار طمأنينة وأمن » وكان له شعر رائق فمنه قوله :
قالوا : الرحيل ، فأنشبت أظفارها في خدّها وقد اعتلقن خضابا واخضرّ تحت بنانها فكأنما غرست بأرض بنفسج عنّابا
وفى أيامه أسلم من كفار الأتراك ألف خركاه وضحّوا بثلاثين ألف رأس من الغنم وقيل : أكثر من ذلك .
هامش
« 1 » في كل النسخ « يا خافى » أو « يا حافى » وما هنا عن الكامل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 241 | النويري