الخليفة يتضرّع ويصلَّى وعليه البردة وبيده القضيب ، وغرق من الجانب الغربى مقبرة أحمد بن حنبل ومشهد باب التنين وتهدّم سوره ، ودخل الماء من شبابيك البيمارستان العضدىّ .
ذكر وفاة القائم بأمر اللَّه وشىء من سيرته
كانت وفاته في ليلة الخميس ثالث عشر شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة ، وكان سبب وفاته أنه كان قد أصابه مأشر فافتصد « 1 » ونام ، فانتفخ فصاده وخرج منه دم كثير ولم يشعر ، فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوّته . فأيقن بالموت وأحضر ولىّ عهده ووصّاه وأحضر نقيب العباسيين ونقيب الطالبيين وقاضى القضاة وغيرهم مع الوزير ابن جهير وأشهدهم على نفسه / أنه جعل ابن ابنه أبا القاسم ولىّ عهده .
ولما توفى غسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي ، وصلَّى عليه المقتدى بأمر اللَّه . ومات وله من العمر ست وسبعون سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام ، ومدة خلافته أربع وأربعون سنة وثمانية أشهر إلا أياما . وقيل كان مولده في ثامن عشر ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة فعلى هذا يكون عمره ستا وسبعين سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام .
وكان جميلا أبيض مشربا بحمرة ، حسن الوجه والجسم ، ورعا ديّنا زاهدا عالما قوى اليقين باللَّه تعالى ، وله عناية بالأدب ومعرفة
هامش
« 1 » في البداية والنهاية 12 : 110 أنه افتصد من بواسير كانت تعتاده .