تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قال « 1 » : ولما استقرّ الخليفة القائم بأمر اللَّه أنفذ السلطان جيشا عليهم خمار تكين الطَّغرائى في ألفي فارس نحو الكوفة ، وسار في أثرهم فلم يشعر دبيس والبساسيرى إلا والسّريّة قد وصلت إليهم في ثامن ذي الحجة من طريق الكوفة ، فجعل أصحاب دبيس ابن مزيد يرتحلون بأهليهم فيتبعهم الأتراك فيتقدم دبيس ليردّ العرب إلى القتال فلا يرجعون ! فمضى ، ووقف البساسيرىّ وقاتل فسقط عن فرسه ووقع في وجهه ضربة ، ودلّ عليه بعض الجرحى فأخذه كمشتكين ، وأتى عميد الملك الكندرى « 2 » وزير السلطان وقتله ، وحمل رأسه إلى السلطان فأمر بحمله إلى دار الخليفة ، فطيف به على قناة في نصف ذي الحجة ، ومضى ، ومضى نور الدولة دبيس إلى البطيحة . وفى سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة رتّب الخليفة أبا تراب الأثيرىّ في الأنهار وحضور المواكب ولقّبه حاجب الحجّاب ، واستوزر أبا الفتح منصور بن أحمد بن دارست ، بعد أن شرط على نفسه أن يخدم بغير إقطاع / ويحمل مالا . وفى سنة أربع وخمسين وأربعمائة عقد السلطان طغرلبك على ابنة الخليفة القائم بأمر اللَّه وحمل مائة ألف دينار ، ولم يقع مثل هذا فيما تقدّم ، وامتنع الخليفة من ذلك ثم أجاب إليه .
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 8 : 86 . « 2 » في ا ، ك 68 ، ف 66 - ب « كمشتكين دوانى » وكمشتكين هذا هو الأتابك كمشتكين جاندار قائد جيش بركيارق ( راحة الصدور 17 ، 218 ) الذي سيأتي ذكره بعد .