ونهبت دار الخلافة وحريمها أياما ، ثم سلَّم قريش الخليفة إلى ابن عمّه مهارش بن المجلَّى « 1 » وهو رجل فيه دين وله مروءة فحمله في هودج وسار به إلى حديثة عانة « 2 » فنزل بها ، ولما وصل إلى الأنبار شكا البرد ، فأنفذ إلى مقدمها يطلب منه شيئا يلبسه فأرسل إليه جبة فيها قطن ولحافا .
قال « 3 » وركب البساسيرى يوم عيد النّحر وعبر إلى المصلى بالجانب الشرقي وعلى رأسه الألوية المصرية ، فأحسن إلى الناس وأجرى الجرايات على المتفقّهة ولم يتعصب لمذهب ، وأقام بالعراق إلى ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة .
واشتغل السلطان طغرلبك في هذا لمدّة بأمر أخيه إبراهيم حتى ظفر به وقتله ، ومات أخوه داود بخراسان فاحتاج طغرلبك إلى المقام حتى قرّر القواعد بعده لإلب أرسلان ابن أخيه داود « 4 » ثم عاد إلى العراق
هامش
« 1 » هو أمير العرب محيي الدين أبو الحارث مهارش بن المجلى العقيلي صاحب الحديثة وعانة ( شذرات الذهب 3 : 288 )
« 2 » حديثة عانة . لعلها حديثة الفرات التي تعرف بحديثة النورة وتقع دون الأنبار ، . وهناك بلدة مشهورة بين الرقة وهيت تسمى عانة وتعد من أعمال الجزيرة ، بل هي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة ( راجع معجم البلدان 2 : 230 )
« 3 » ابن الأثير في الكامل 8 : 85
« 4 » هو داود جفرى بك بن ميكائيل بن سلجوق وقد مات سنة 450 ( انظر سلسلة النسب السلجوقية في راحة الصدور صفحة 143 وكذلك صفحة 165 )