فارحل بأهلك إلى البرية فإنهم إذا علموا أن الخليفة عندنا في البرية لم يقصدوا العراق ونتحكم عليهم بما نريد » فقال مهارش : « إن الخليفة قد استحلفنى بعهود لا أخلص منها » .
وسار مهارش ومعه الخليفة في حادي عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين إلى العراق فوافيا ابن فورك في الطريق ، وأرسل إليه طغرلبك الخيام العظيمة والسرادقات والخيل بمراكب الذهب وغير ذلك من التحف فلقوه .
ووصل الخليفة إلى النهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة ، وخرج السلطان إلى خدمته وقبّل الأرض بين يديه وهنأه بالسلامة واعتذر من تأخره . فشكر له ذلك وقلَّده سيفا وقال : لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه وقد تبرّك أمير المؤمنين به ! قال : « 1 » ولم يبق ببغداد من أعيانها من يستقبل الخليفة غير القاضي أبى عبد اللَّه بن الدامغانىّ وثلاثة نفر من الشّهود .
وتقدّم السلطان في المسير ووصل إلى بغداد ، وجلس إلى الباب النوبى مكان الحاجب ، ووصل القائم بأمر اللَّه فقام طغرلبك وأخذ بلجام بغلته / حتى صار إلى حجرته . وكان وصوله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة ، وكانت السنة مجدبة ، ولم ير النّاس فيها مطرا فجاء المطر في تلك الليلة « 2 » .
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 8 : 86 .
« 2 » راجع راحة الصدور 175 وما بعدها ثم ما كتبه براون في Literary History of Persia . Vol . 2 .