* ( تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ » ) * الآية . . « 1 » وطيف به محالّ بغداد وهو على جمل ووراءه من يصفعه .
فلما اجتاز بالكرخ بصق أهل الكرخ في وجهه لأنه كان يتعصّب عليهم ! وجىء به إلى البساسيرى وقد نصبت له خشبة فأنزل من على الجمل وألبس جلد ثور قد سلخ في ذلك اليوم ، وجعلت قرونه على رأسه وعلَّق بكلوبين من حديد ، فلم يزل يضطرب إلى آخر النهار ومات ، فقال بعض الشعراء في هذه الواقعة :
أقبلت الرّايات مبيضّة
يقدمهنّ الأسد الباسل
وولت السوداء منكوسة
ليس لها من ذلَّة سائل
انظر إلى الباغي على جدعه
والدّم من أوداجه سائل
يعنى رئيس الرؤساء ، قال : ودخل البساسيرى داره ونهب ما فيها وشهر حرمه وأمر بنقض داره وقال عند ذلك : فواحدة بواحدة جزاء ! قال « 2 » : وكان رئيس الرؤساء حسن التّلاوة جيّد المعرفة بالنّحو .
وقتل البساسيرىّ عميد العراق وكان فيه شجاعة وله فتوة ، وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ . وأما الخليفة فإن قريشا نقله إلى معسكره / راكبا وعليه السّواد والبردة وبيده السيف وعلى رأسه اللواء وأنزله في خيمة ، وأخذ أرسلان خاتون ابنة أخي السلطان طغرلبك فسلَّمها إلى أبى عبد اللَّه بن جردة ليقوم بخدمتها .
هامش
« 1 » سورة آل عمران ( 3 ) آية 26 .
« 2 » ابن الأثير في الكامل 8 : 84 .