تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
* ( تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ » ) * الآية . . « 1 » وطيف به محالّ بغداد وهو على جمل ووراءه من يصفعه . فلما اجتاز بالكرخ بصق أهل الكرخ في وجهه لأنه كان يتعصّب عليهم ! وجىء به إلى البساسيرى وقد نصبت له خشبة فأنزل من على الجمل وألبس جلد ثور قد سلخ في ذلك اليوم ، وجعلت قرونه على رأسه وعلَّق بكلوبين من حديد ، فلم يزل يضطرب إلى آخر النهار ومات ، فقال بعض الشعراء في هذه الواقعة :
أقبلت الرّايات مبيضّة يقدمهنّ الأسد الباسل وولت السوداء منكوسة ليس لها من ذلَّة سائل انظر إلى الباغي على جدعه والدّم من أوداجه سائل
يعنى رئيس الرؤساء ، قال : ودخل البساسيرى داره ونهب ما فيها وشهر حرمه وأمر بنقض داره وقال عند ذلك : فواحدة بواحدة جزاء ! قال « 2 » : وكان رئيس الرؤساء حسن التّلاوة جيّد المعرفة بالنّحو . وقتل البساسيرىّ عميد العراق وكان فيه شجاعة وله فتوة ، وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ . وأما الخليفة فإن قريشا نقله إلى معسكره / راكبا وعليه السّواد والبردة وبيده السيف وعلى رأسه اللواء وأنزله في خيمة ، وأخذ أرسلان خاتون ابنة أخي السلطان طغرلبك فسلَّمها إلى أبى عبد اللَّه بن جردة ليقوم بخدمتها .
هامش
« 1 » سورة آل عمران ( 3 ) آية 26 . « 2 » ابن الأثير في الكامل 8 : 84 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230 | النويري