قصد البساسيرى بغداد ، فلما وصل إلى هيت أمر الخليفة الناس بالعبور إلى الجانب الشرقي ، وكان الأتراك كلَّهم قد التحقوا بالسلطان إلى همذان . وكان الخليفة قد كتب إلى نور الدولة دبيس يأمره بالوصول إلى بغداد فورد إليها في مائة فارس ، فلما قوى الإرجاف بوصول البساسيرى أرسل دبيس بن مزيد إلى الخليفة وإلى رئيس الرؤساء ( الوزير يقول : الرأي عندي خروجكما من البلد معي ، فإنني أجتمع أنا وهزارسب بواسط على دفع عدوّكما . فأتاه الجواب أن يقيم حتى يقع / الفكر في ذلك ، فقال : العرب لا تطيعنى على المقام ، وأنا أتقدم إلى ديالى فإذا انحدرتم سرت في خدمتكم ! وسار وأقام بديالى ينتظرهما فلم ير لذلك أثرا ، فسار إلى بلده .
ثم وصل البساسيرى إلى بغداد في يوم الأحد ثامن ذي القعدة ومعه أربعمائة غلام في غاية الضر والفقر ، فنزل بمشرعة الروايا وكان معه قريش بن بدران وهو في مائتي فارس فنزل مشرعة باب البصرة . وركب عميد العراق ومعه العسكر والعوام وأقاموا بإزاء عسكر البساسيرى وعادوا ، وخطب البساسيرى بجامع المنصور للمستنصر العلوي صاحب مصر فأذّن « حي على خير العمل » وعقد الجسر وعبر عسكره إلى الزاهر واجتمعوا فيه ، وخطب في الجمعة الثانية للمصرى بجامع الرصافة ، وجرى بين الطائفتين حروب في أثناء الأسبوع .
وكان عميد العراق يشير على رئيس الرؤساء وزير الخليفة بالتوقف عن المناجزة ، ويرى المحاجزة ومطاولة الأيام انتظارا لقدوم
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 227
مساهمون: النويري
ص٢٢٧