وفيها أمر الخليفة القائم بأمر اللَّه أن يؤذّن بالكرخ والمشهد وغيرهما « الصلاة خير من النوم » وأن يتركوا « حي على خير العمل » ففعلوا ذلك .
وفى سنة تسع وأربعين وأربعمائة اشتدّ الغلاء ببغداد والعراق حتّى بيعت الكارة الدقيق السميذ بثلاثة عشر دينارا والكارة الشعير والذرة بثمانية دنانير ، ومقدار الكارة [ ] « 1 » وأكل النّاس الميتة والكلاب وغيرها وكثر الوباء ، حتى عجز الناس عن دفن الموتى فكانوا يجعلون الجماعة في الحفيرة .
وفيها كثر الوباء ببخارى حتى قيل : إنه مات في يوم واحد ثمانية عشر ألف إنسان من أعمال بخارى ، وهلك في هذه الولاية في مده الوباء ألف ألف وستمائة ألف وخمسون ألفا ، وكان بسمرقند مثل ذلك ، ووجد ميّت وقد دخل عليه تركى يأخذ لحافا عليه فمات التركي وطرف اللَّحاف بيده ، وبقيت أموال الناس سائبة لا تجد من يجمعها « 2 » !
هامش
« 1 » بياض في كل النسخ ولكن ابن تغرى بردى يقول : إن الكارة خمسون رطلا بالدمشق ، وأربعا وثلاثين كارة تساوى كرا واحدا ، والكر سبعة عشر قنطارا . ( النجوم الزاهرة 3 : 286 ) .
« 2 » نقل ابن كثير بن عن أبي الفرج ابن الحوزى وغيره صورا « بشعة لهذه الكارثة التي كان الطاعون يلعب الدور الأول فيها ( البداية والنهاية 12 : 70 ، 71 )